الهيمنة والسيطره في المعادلة السياسية

الهيمنة والسيطرة والمعادلة السياسية .
قد يكون معروفا للقاريء معنى الهيمنه ، وهنا نضيف ان مفهوم الهيمنة مختلف عن مفهوم السيطرة على اعتبار ان الهيمة ذات مفهوم عام ، والسيطرة ذات مفهوم خاص ، فحين يكون كل شيء خاضع لشيء معين فنحن امام هيمنه ، وحين يكون البعض من كل شيء خاضع لشيء معين وهنا يتجلى معنى السيطرة .
ومن اجل ان نربط بين المفاهيم الثلاثة كل من السيطرة ، والهيمنه ، والمعادلة السياسية ، فلن نجد أفضل من ان نضع هذه المفاهيم الثلاث في مختبر المعادلة السياسية العراقية التي أوجدها التغيير الذي حصل مابعد 2003 ، والتي كانت تمثل نقطة تغيير بعثت الفرح ، والامل ، في نفوس العراقيين لتلغي حقبة ديكتاتورية امتدت لعقود طويلة كان ضحيتها الشعب بكل مفاصله وتفاصيله .
ولكن إذ ماشرًحنا المعادلة السياسية في مختبر الحالة العراقية مابعد 2003 ، فأننا سنلمس وبشكل واضح ان المعادلة السياسية العراقية قد قابلها في الجانب الثاني السيطرة والهيمنه ، ولعل أهم مانتج عن هذه المعادلة هو ان مسار العملية السياسية في العراق كان مسارا متعرجا مابين السيء والحسن وقد يرجع سببه الى الجرعات التي تتقبلها هذه المعادلة من السيطرة مرة والهيمنه مرة أخرى ، ولعل ابرز المسيطرين على كمية هذه الجرعات هما العامل الامريكي كدولة تدعي انها حررت العراق وجعلته بلد ديمقراطي ، والعامل الايراني الذي يدعي على انه السند الاساسي لشيعة العراق الذين عاد اليهم الحكم بعد سلبه منهم من مدة الالف ونيف من السنين .
ومابين هذا العاملان اللذان يمتلكان مقدار السيطرة على المعادلة السياسية العراقية برزت الهيمنه للعامل الايراني على المعادلة السياسية العراقية ، فوصلت الى الحد الذي استفزت فيه العامل الامريكي وبعض من عوامله الاخرى التي تتبع له ، مما جعل المعادلة السياسية العراقية مابين هيمنة وسيطرة وصلت الى الحد الذي افرغت منها مكان السيطرة والهيمنه الوطنية التي يفترض ان تكون لابناء البلد كعامل داخلي يغذي هذه العملية ، من اجل ان تندفع الى الامام لتعكس حالة من التنمية وعلى جميع الاصعدة ، على اعتبار ان السيطرة والهيمنه الداخلية هي تجسيد لوحدة القرار ومتنانة السيادة اما التغذية من عوامل خارجية فانها تبقى معرقلة ولايمكن لها ان تأخذ الدور الريادي للبلد لانها ومهما كانت تحمل من شعارا تقنع بها الجمهور فانها لايمكن في يوم من الايام ان تشكل سندا او قاعدة لتطور البلد ، الامر الذي يحتم ان تكون السيطرة والهيمنه بكل ماتعني هي حق من حقوق ابناء الوطن ولا احدا غيرهم .

بقلم الدكتور / ابراهيم السلطاني

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مشاركة الخبر