افتتاحية صحيفة الاجيال ليوم الأربعاء الموافق 30 أيلول /2026
يوم السيادة العراقي… حين يستعيد الوطن صوته وقراره
في العراق، لا تمرّ المناسبات الوطنية مروراً عابراً؛ فكل مناسبة تحمل في ذاكرتها حكاية وطن، وتختزن في تفاصيلها تضحيات شعب، وتفتح أمام الأجيال مسؤولية جديدة تجاه الأرض والتاريخ والمستقبل.
ويأتي يوم السيادة العراقي بوصفه محطة وطنية نستحضر فيها معنى أن يكون العراق سيداً على أرضه، حراً في قراره، متمسكاً بهويته، وقادراً على رسم مستقبله بإرادة أبنائه.
فالسيادة ليست كلمة تُقال، ولا مناسبة تُحتفى بها لساعات، وإنما هي مفهوم راسخ يبدأ من قوة الدولة وهيبة مؤسساتها، ومن احترام الدستور والقانون، وحماية الحدود والمقدرات، وصيانة القرار الوطني، وبناء دولةٍ يكون فيها العراق أولاً وأخيراً.
لقد ظل العراق، رغم ما مرّ به من أزمات وحروب وتحديات، واقفاً على أرضه كالنخلة العراقية؛ تنحني أمام عواصف الزمن لكنها لا تنكسر. ومن بين ضفتي دجلة والفرات، ومن رحاب بابل وآثارها الشامخة، خرجت إلى العالم حضارةٌ وضعت أسساً راسخة لفكرة الدولة والقانون والتنظيم، لتقول إن هذا البلد لم يكن يوماً رقماً عابراً في تاريخ الإنسانية.
ومن هنا، فإن السيادة العراقية ليست نهاية رحلة، بل بداية عهدٍ متجدد. عهدٌ تكون فيه قوة العراق من قوة مؤسساته، ومن تماسك شعبه، ومن قدرته على حماية مصالحه الوطنية، ومن تحويل موارده وثرواته وإمكاناته البشرية إلى مشروعٍ حقيقي لبناء المستقبل.
إن العراق الذي يستحقه أبناؤه هو عراقٌ لا تُصنع قراراته إلا بإرادته الوطنية، ولا تُرسم ملامح مستقبله إلا بأيدي أبنائه، عراقٌ تتقدم فيه لغة الدولة على الفوضى، والقانون على الاستثناء، والمصلحة الوطنية على كل ما عداها.
وفي يوم السيادة، لا يكفي أن نتذكر ما تحقق؛ بل علينا أن نسأل: ماذا نريد للعراق غداً؟ وكيف نحول السيادة من مفهومٍ تاريخي إلى ممارسة يومية تُترجم في السياسة والاقتصاد والأمن والتعليم والتنمية وفي حياة المواطن؟
إن الإجابة تبدأ من الإيمان بأن العراق قادر على النهوض، وأن هذا البلد الذي علّم العالم معنى الحضارة قادر، بإرادة أبنائه، على أن يصنع مستقبلاً يليق بمكانته وتاريخه.
يا عراق دجلة والفرات، يا أرض بابل والنخيل، يا وطن الحضارات المتعاقبة؛ سيادتك ليست ذكرى نحتفي بها، بل أمانة نحملها، ومسؤولية نصونها، وعهدٌ نتركه للأجيال القادمة بأن يبقى العراق عزيزاً، موحداً، آمناً، مستقلاً، مرفوع الراية والقرار.
ففي يوم السيادة العراقي، تتجدد الحكاية، ويعلو صوت الوطن:
هذا العراق… أرضه لأبنائه، وقراره بيده، ومستقبله يصنعه شعبه.