ومِنْ سناها تجلّى النّورُ في الكُتبِومَدّ للروحِ روحاً ثرّةَ السُّحُبِ

ومِنْ سناها تجلّى النّورُ في الكُتبِ
ومَدّ للروحِ روحاً ثرّةَ السُّحُبِ

العربيّةُ تشكو

ومِنْ سناها تجلّى النّورُ في الكُتبِ
ومَدّ للروحِ روحاً ثرّةَ السُّحُبِ

وأطلعَتْ منْ كنوزِ الفكْرِ خالدةً
لوحَ الحياةِ وَمُدّ العَقلُ بالذّهَبِ

ومدّ للأرضِ أبراجاً مُزيّنةً
وقالَ للشّعرِ كنْ فيها ولا تَغِبِ

وقالَ للطّينِ كُنْ شيئاً بخاطرِها
وكنْ شذاها وكُنْ حبلاً إلى العَصَبِ

واشربْ على القاعِ وابدأْ في مُحاورتي
فحرْفُ كأسِكَ مقلوبٌ منَ التّعَبِ

واسرجْ منَ القلبِ للتأويلِ خاطرةً
واعْصُرْ مدادَ النّهى منْ كرمةِ العِنَبِ

لقدْ ترامَتْ لأنّ القومَ قدْ تركُوا
نهْرَ التّوهج بينَ الجَدِّ والّلعِبِ

بلى تعامَوا لحرفٍ كنْتَ تَعْقدُهُ
خيطاً منَ الضّوْءِ يجلو غيمةَ الأدبِ

وكنْتَ لوْناً خرافيَّ الرّؤى بيدي
أصوغُ منهُ كراريساً بفكْرِ نبي

على نهارٍ رَفَعْنا ألفَ لافتةٍ
وما التَفَتْنا لمعنىً فاضَ بالرّطَبِ

بلى ترَكْنا سلالَ التّينِ في غُرفِ
منَ الضّياعِ وشِلْنا سلّةَ الحَطَبِ

منّا أضَعْنا مُزجّاةَ الرّؤى لغةً
ماتَ الكلامُ وبِعْنا الصّدْقَ بالكَذِبِ

نحنُ الذينَ مَسَخْنا كلّ طارفةٍ
فضاعَ منّا جمالُ الأصلِ في التّرُبِ

تَعْبى ترامَتْ على الأعتابِ جافلةً
أمُّ اللُّغاتِ على الأبوابِ منْ سَغَبِ

فأبّنَتْ روحَها في شهقةٍ طلعَتْ
وراحَ يَصْهلُ صوتُ الحزْنِ في الشُّعَبِ

يا مُهْملَ الضّادِ ما في الضّادِ منْ خَللٍ
بلْ أنّكَ الخَلَلُ الَمحْشوّ بالرّهَبِ

فذاكَ يرفعُ مجروراً بحكْمَتِهِ
ويكسرُ العاملَ المنصوبَ منِ عَقِبِ

منْ ألفِ ألفٍ وصوْتُ الآهِ يَجْرفُها
ومهرجانُ الأذى يعلو على الكُرَبِ

غاضَتْ بشاشَتُها واسْتُهْجِنَتْ علناً
وغاصَ فيها صباحُ الشؤمِ للرُّكَبِِ

قلْ أيّ قوْلٍ فأهلُ الحلّ في شُغَلٍ
ماذا سيُجديكَ مَهْما قلتَ منْ عتَبِ

إذْ سيّدوا ما يُقالُ اليومَ منْ هَذَرٍ
وقدّموا سَفْسطاتِ الشّعْرِ للنّشَبِ

مُغيّبٌ أيُّ صوْتٍ في أزِقّتِنا
ومبعدٌ عنْ معينِ الخيْرِ كلّ صبي

بنا أشَاعوا هوى التّجهيلِ واحْتفلوا
وقدْ تولّى أمورَ العالياتِ غبي

وما انْتفَضْنا وقلْنا أنّنا عرَبٌ
وأنّنا أمّةٌ دامتْ مَدى الحِقَبِ

فالحرْفُ يُجْلدُ في أسياطِ مَنْ جَهلوا
والجهلُ أصبحَ مرآةً لمنْتَسِبِ

تعاضَدَ العُرْبُ والأضدادُ في سَفهٍ
لسَلْبِ فتنتِها في خيمةِ العرَبِ

هيَ الأناقةُ أثنى الضّعْفُ كاهِلَها
وألْبَسوها ثيابَ الهُونِ والعَطَبِ

رفيعةُ القدْرِ ما شابَتْ ذوائبُها
لها على الشّمْسِ عرْشٌ زِيْنَ بالشّهُبِ

مَنْ ذا سيجلو عنِ الفُصْحى غَشاوتَها
فالقائمونَ هُمُ الأسيادُ في السّلَبِ

أهلي هُمُ صَنعوا للضّادِ مَقْتلَها
معَ التّلاعبِ بالأفعالِ في دَأَبِ

يا أيّها الجيلُ يا نِشْئا نُعَلّمُهُ
سِرّ التّرنّمِ بالأشعارِ والخُطَبِ

هذي عَروسَتُكمْ جاءتْ مُزَيّنةً
بالدّرّ سحْراً يُغذّي النّفسَ بالطرَبِ

فيها هِبَاتٌ عَظيماتٌ منزّهةٌ
عنْ كلِّ شَيْنٍ وفيها غايةُ الطّلَبِ

عانَتْ وظلّتْ تُعاني منَْ تغرّبِها
ما أوجعَ القلبَ مذبوحاً منَ الحرَبِ

مُدّوا لها طُنُباً في كلّ ناحيةٍ
وأيقِظوا الغافلَ المعتوهَ مِنْ وَصَبِ

بكُمْ نَشدّ عُرَى الماضي وهمّتَنا
لِتَسْتقيمَ غُصونُ النّورِ في القُبَبِ

يا أيّها الجيلُ قدْ تاهَتْ مدارِسُنا
بينَ التّعلّمِ بالتّأويلِ والكَذِبِ

شُدّوا وجُدّوا أعيدوا الضّادَ منْ دُجُرٍ
ضاعَتْ حقيقَتُنا في ساحةِ اللّعِبِ

جديدةً لمْ تزلْ تُهدي مَطارِفَها
إلى السّعاةِ بدَرْبِ العِلْمِ والغلَبِ

كفى هواها عُلُوّا أنّها هَبَطَتْ
منَ السّماءِ بِوَحْيٍ قطُّ لمْ يَغِبِ

تجلو غَشاوةَ مَنْ حَيْفٌ تَعاورَهُ
وتلبسُ الرّوحُ ثوباً زاهيَ القُشُبِ

وللبصائرِ تُهْدي منْ حلاوَتِها
ما يُعْجِزُ القولَ عنْ وَصْفِ لِمُحْتَسِبِ

غنيّةٌ تمنحُ الأحياءَ غِلّتها
وَيَعْجزُ العَدُّ والإحصاءُ للرُّتَبِ

فاخْشَعْ بروحِكَ مِمّا أنتَ تسْمَعُهُ
منَ التّلاوةِ واعْجَبْ أيّما عَجَبِ

أمّ اللغاتِ فمَنْ إلاكِ يَمْنَحُني
شِعْرَ الجمالِ ونزْفَ البوْحِ في القَصَبِ

يا أنتِ أنتِ لنا عيدٌ يُخلّدُنا
فالنّظْمُ منّي وأنتِ السّحْرُ في الخَبَبِ

عيدي وعيدُكِ مَنْ مِثلي يُشَابِهُني
أنا الوحيدُ بهذا الفضْلِ في اللقَبِ

هيَ الهويّةُ أكْرِمْ بالّتي بَقِيَتْ
تحمي العروبةَ في سَيْلٍ منَ الكُتُبِ


18/12/2025

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مشاركة الخبر